الثلاثاء، 1 نوفمبر 2016

ثنائية الحضور لابن الشهيد الزرقطوني في معرض الملوك الثلاث العظام بمكناس

افتتح بفضاء بالمركب الإداري والثقافي للأوقاف والشؤون الاسلامية بمكناس  فعاليات المعرض المتنقل للصور الفوتوغرافية التاريخية "الملوك الثلاثة"، بحضور عامل الإقليم السيد عبد الغني الصبار
ويجسد هذا المعرض، المنظم من قبل لمنظم من قبل مؤسسة الشهيد محمد الزرقطوني للثقافة والأبحاث والمصور الفوتوغرافي محمد مرادجي تحت شعار "بناء مغرب معاصر"، المراحل والمحطات التي ميزت كفاح المملكة المغربية تحت قيادة الملوك العلويين الثلاثة العظام، من أجل بناء مغرب معاصر ينعم بالحرية والاستقلال والوحدة ان طل اقا من زعيم التحرير الملك محمد الخامس مرورا برفيقه في الكفاح الوطني المغفور له الملك الحسن الثاني وصولا إلى الملك محمد السادس.
ويروم هذا المعرض استرجاع ذكريات أيام البناء التشييد من خلال عرض صور يعود تاريخها إلى فترة الستينيات من القرن الماضي.
وفي كلمة بالمناسبة، أوضح عبد الكريم الزرقطوني رئيس مؤسسة ، مضيفا أن هذا المعرض هو بمثابة ثمرة تعاون بين المؤسسة والمصور الفوتوغرافي محمد مرادجي، الذي تمكن من توثيق بناء المغرب المعاصر ومعظم الشخصيات التي ساهمت في الحياة السياسية المغربية فضلا عن الفنانين والرياضيين.
وأضاف أن هذا المعرض يبرز الملاحم الوطنية والتاريخ الحافل للمملكة وعبقرية ملك وشعب ضحوا بالغالي والنفيس في سبيل عزة المغاربة وكرامتهم ورفعتهم.
وسيجوب هذا المعرض، المنظم تحت رعاية الملك محمد السادس عددا من المدن المغربية، حيث يندرج في إطار الاحتفال بالذكرى الـ60 لعيد الاستقلال.
حضر افتتاح هذا المعرض،   رؤساء المصالح الخارجية، وعدد من الشخصيات المدنية والعسكرية.
يذكر أن محمد مرادجي ازداد في 25 دجنبر 1939، وكان رجلا عصاميا صنع اسمه بعمله المتواصل، إلى أن أضحى مصور الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني، حيث ساهم بشكل كبير في إغناء الذاكرة الفوتوغرافية الوطنية التي حملت بصمته لمدة طويلة، كما عمل على إنجاز العديد من الروبورتاجات والأعمال والمعارض، مواكبة منه للتطور الذي عرفه المغرب على المستوى السياسي والثقافي والاقتصادي .
ويعتبر مرادجي شاهدا حيا على فترات هامة في تاريخ المغرب والعالم العربي، حيث وثق بالصورة عددا من الأحداث التي شغلت الرأي العام في التاريخ السياسي المغربي، وقد صدر له كتاب بعنوان "50 سنة من التصوير.. مرادجي شاهد على العصر"، حيث شكل هذا الإصدار وثيقة فعلية تداخل فيها السياسي والتاريخي والفني.

بلاغ للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة، أنه يستفاد من معطيات البحث أن المرحوم محسن فكري كان قد اشترى من بعض الصيادين بميناء الحسيمة حوالي نصف طن من سمك بوسيف (اسبادون)، المحظور صيده خلال الفترة الممتدة من فاتح أكتوبر إلى 30 نونبر من كل سنة بمقتضى قرار وزير الصيد البحري عدد 13-1176 بتاريخ 8 أبريل 2013.

ذكر
بلاغ للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة، أنه يستفاد من معطيات البحث أن المرحوم محسن فكري كان قد اشترى من بعض الصيادين بميناء الحسيمة حوالي نصف طن من سمك بوسيف (اسبادون)، المحظور صيده خلال الفترة الممتدة من فاتح أكتوبر إلى 30 نونبر من كل سنة بمقتضى قرار وزير الصيد البحري عدد 13-1176 بتاريخ 8 أبريل 2013. 
وأفاد البلاغ أن المرحوم فكري كلف أحد الأشخاص بنقل هذه الأسماك على متن سيارة نقل لم تخضع للمراقبة عند مغادرة الميناء، الأمر الذي دفع عنصر الأمن المداوم هناك إلى تبليغ مصالح الأمن المعنية، التي أوقفت السيارة على مستوى شارع طارق بن زياد. 
وبعد حضور ممثل مندوبية الصيد البحري، يضيف البلاغ، أفاد بوجود مخالفات للقانون المنظم لصيد السمك، لتتصل، إثر ذلك، مصالح الشرطة القضائية بالنيابة العامة التي أمرت بإحالة السائق والأسماك المحجوزة إلى مندوب الصيد البحري لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في الموضوع. 
وذكر بلاغ الوكيل العام لجلالة الملك لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة أن الطبيب البيطري أفاد بعدم صلاحية الأسماك للاستهلاك لعدم التوفر على وثائق تثبت مصدرها مما يقتضي إتلافها. 
وكشف أن اللجنة المكونة من مندوب الصيد البحري ورئيس مصلحة الصيد البحري والطبيب البيطري وممثل السلطة المحلية استدعت، من أجل القيام بعملية الإتلاف، شاحنة نقل النفايات التي اشترط أحد المسؤولين عنها الحصول على أمر بالإتلاف قبل نقل كمية السمك المحجوزة، موضحا أن اللجنة عمدت إلى تحرير محضر بإتلاف السمك المحجوز قبل القيام بهذه العملية، تم تسليم أصله لممثل الشركة، "وهو ما يكتسي في نظر هذه النيابة العامة وصف جناية التزوير في أوراق رسمية". 
وقال البلاغ إنه "حين كانت مصالح شركة نقل النفايات تهم بمحاولة نقل الأسماك من السيارة إلى شاحنة نقل النفايات، وبعد تلقي سائق هذه الأخيرة إشارة من أحد عمال الشركة بتزويد آلة الضغط بالكهرباء، صعد المرحوم مصحوبا ببعض الأشخاص إلى الجهة الخلفية لشاحنة نقل النفايات للحيلولة دون وضع الأسماك بها"، موضحا أنه "في هذه الأثناء اشتغلت آلة الضغط جراء جر الجهاز الموجود في يمين الجهة الخلفية للشاحنة مما أدى إلى وفاته". 
وأشار المصدر نفسه إلى أن آلة ضغط النفايات تقع في الجهة الخلفية للشاحنة، ويتم تشغيلها بعد تزويدها بالكهرباء بواسطة زر يقع بمقطورة القيادة الأمامية من طرف السائق، وكذلك بجر جهاز آلي يوجد في الجهة اليمنى الخلفية للشاحنة. 
وأكد بلاغ الوكيل العام لجلالة الملك لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة أنه "لم يثبت من البحث المجرى في النازلة صدور أي أمر بالإعتداء على الضحية من طرف أي جهة"، مبرزا أن النيابة العامة، من خلال دراستها لتفاصيل الأحداث وتصريحات الأطراف، رجحت كون الأفعال المرتكبة تكتسي طابع القتل غير العمدي، ومضيفا أنه يبقى للقضاء الذي سينظر في القضية أن يقرر ما يراه ملائما بشأنها طبقا للقانون.  وأفاد بأن النيابة العامة ستواصل البحث في المخالفات المتعلقة بالصيد البحري التي قد تسفر عن متابعات لاحقة إذا توفرت أدلة على قيامها. 
تجدر الإشارة إلى أن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة قرر إحالة 11 شخصا على قاضي التحقيق، من بينهم اثنين من رجال السلطة ومندوب الصيد البحري ورئيس مصلحة بمندوبية الصيد البحري وطبيب رئيس مصلحة الطب البيطري، من أجل التزوير في محرر رسمي والمشاركة فيه والقتل غير العمد، وذلك على إثر حادث وفاة المرحوم محسن فكري. 
وذكر بلاغ للوكيل العام للملك، الثلاثاء 1 نونبر، أنه قرر إحالة هؤلاء على قاضي التحقيق بعد التوصل بمحضر البحث الذي تم من خلاله الاستماع لما يزيد عن 20 شخصا، وإجراء عدة معاينات ومواجهات استغرقت كامل الوقت المخصص قانونا للحراسة النظرية (72 ساعة بعد التمديد). 
وأضاف البلاغ أن الوكيل العام للملك كلف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، الكائن مقرها بالدار البيضاء، نظرا لخبرتها وضمانا للتجرد والحياد في عملها، لإجراء هذا البحث المعمق حول ظروف وفاة المرحوم محسن فكري. 
المصدر : مدي1تيفي.كوم و (و.م.ع)

المغرب يدين بقوة استهداف ميليشيات الحوثي لمكة بصاروخ باليستي



أدانت المملكة المغربية بقوة إقدام ميليشيات الحوثي على إطلاق صاروخ باليستي تجاه مكة المكرمة معتبرة ذلك "عملا إجراميا منبوذا لا يمكن السكوت عنه لما يحمله من انتهاك للحرمات المقدسة الإسلامية ومن استهتار بمشاعر ملايين المسلمين عبر العالم ومن محاولة لزعزعة الأمن والاستقرار في المملكة العربية السعودية".
وذكر بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، وفق ما أوردت وكالة المغرب العربي للأنباء، أن المغرب، إذ يجدد تأكيد تضامنه المطلق مع المملكة العربية السعودية الشقيقة في مواجهة كل ما من شأنه أن يمس سيادتها وطمأنينتها، ليعبر عن استعداده التام لمساندة الحكومة السعودية في درء أي سوء عن الحرم المكي الشريف.
كما دعت المملكة، يضيف البلاغ، "مقترفي ذلك العمل الجنوني إلى العودة إلى الصواب والقيم الإسلامية والقبول بشرعية الحكومة اليمنية لتجنيب اليمن والمنطقة ما لا يحمد عقباه"

الاثنين، 31 أكتوبر 2016

حصاد: لم يكن يحق لأحد التعامل مع "محسن فكري" بشكل ينتهك حقوق الانسان

حصاد: لم يكن يحق لأحد التعامل مع "محسن فكري" بشكل ينتهك حقوق الانسان



وزير الداخلية محمد حصاد، والشرقي اضريس الوزير المنتدب لدى الداخلية، خلال زيارة أسرة الضحية




أكد وزير الداخلية محمد حصاد، في تصريح لوكالة فرانس برس، عزمه على تحديد ملابسات مقتل بائع سمك سحقا في شاحنة لجمع النفايات في الحسيمة، وعلى "معاقبة المسؤولين عن هذه المأساة".

وشدد حصاد على أنه "لم يكن يحق لأحد معاملته (بائع السمك) بهذه الطريقة"، قائلا "لا يمكن أن نقبل أن يتصرف مسؤولون على عجل وبغضب، أو في ظروف تنتهك حقوق الناس".

وقتل محسن فكري بائع السمك البالغ حوالى 30 عاما مساء الجمعة في الحسيمة (شمال) عندما علق في مطحنة شاحنة لنقل النفايات، بينما كان يحاول على ما يبدو اعتراض عناصر شرطة في المدينة سعوا الى مصادرة بضاعته واتلافها.

واثارت الظروف الفظيعة لحادثة مقتله، التي صورت بهاتف محمول ونشر على الانترنت صدمة بين السكان. وتناقلت شبكات التواصل الإجتماعي صورة لجثة فكري وهي عالقة داخل مطحنة الشاحنة، ووجهت دعوات مختلفة للتظاهر في مختلف انحاء البلاد، لا سيما في العاصمة الرباط.

وأصدر الملك محمد السادس تعليمات "لإجراء بحث دقيق ومعمق ومتابعة كل من ثبتت مسؤوليته في هذا الحادث، مع التطبيق الصارم للقانون في حق الجميع، ليكونوا عبرة لكل من يخل أو يقصر خلال القيام بمهامه ومسؤولياته"، حسب وزارة الداخلية التي سبق ان اعلنت فتح تحقيق مشترك مع النيابة العامة المحلية غداة المأساة.

واوضح حصاد ان "التحقيق يجب أن يحدد ما حدث بالضبط، ولكن هناك أشياء نعرفها حتى الان".

وقال "نحن متأكدون من ان الشخص المعني قد غادر الميناء في سيارة مع شخص آخر، ورفض التوقف عند نقطة تفتيش تابعة للشرطة. وعندما أعطي التحذير، تم اعتراض السيارة التي كانت في داخلها كمية كبيرة من سمك أبو سيف، وهو نوع يمنع صيده" في المغرب.

واردف حصاد قائلا "تم إبلاغ المدعي العام، واتخذ قرار بإتلاف البضائع غير المشروعة. بعد ذلك، جميع الأسئلة تطرح".

وأوضح "من الذي اتخذ قرارا بفعل ذلك (اتلاف البضاعة) في ذلك المساء، وكيف تم تشغيل الشاحنة (...) يجب أن يجيب تحقيق المدعي العام على كل هذه الاسئلة".

وشدد حصاد على ان "العدالة ستعاقب بشدة عن كل الاخطاء" المرتكبة، لافتا الى ان خلاصات التحقيق يجب أن تصدر "بشكل سريع جدا، انها مسألة أيام".

وقال "لا يمكن اعتبار الدولة مسؤولة بشكل مباشر عن مقتل (بائع السمك)، لكن على الدولة مسؤولية تحديد الأخطاء ومعاقبة" مرتكبيها..

الخطأ المهني الذي يستوجب عزل وكيل الملك بالحسيمة


خص مصدر قانوني عليم هبة بريس بالمسؤولية الكاملة لوكيل الملك بالحسيمة حول مقتل تاجر السمك محسن فكري، حين ارتكب خطأ فادحا و جسيما في إعطاء أوامره للشرطة باستخدام شاحنة نفايات للتخلص من بضاعة محجوز عليها، في مخالفة واضحة للقانون الجاري به العمل.


ذات المصدر أفاد أن المعمول به في التعامل مع السلع و البضائع و المخالفة للقانون هو الحجز، ثم النظر لاحقا في مدى صلاحيتها للاستهلاك من خلال تقديمها للجمعيات ذات النفع المجتمعي أو لدور العجزة و باقي المرافق ذات الصلة المماثلة.


اعتبر مصدر هبة بريس أن طريقة تعامل كثير من رجال الأمن مع ممتلكات الباعة المتجولين بإتلافها في عين المكان أو من خلال طريقة نقلها عبر شاحنات ملوثة، يعد مخالفة قانونية واضحة أخذت في الاستشراء في العديد من الاسواق و أوساط الحواضر المغربية.

إلقاء القبض في فاس على 30 شخصا خلال يوم واحد لارتكابهم أفعال إجرامية


حسب مصادر أمنية فإن خطة العمل التي اعتمدتها المصالح الأمنية والتي تروم محاربة الجريمة بكل أنواعها عبر اعتماد مقاربة ميدانية مكنت من إلقاء القبض على هؤلاء الأشخاص المتورطين أو المبحوث عنهم لصلتهم بارتكاب جرائم متنوعة بعدة أحياء منها زواغة والمرجة والحي الجديد وكريو وعرصة الضحى والزيتون وكلها أحياء تابعة للمنطقة الأمنية بنسودة.

وأوضحت المصادر ذاتها أن المشتبه بهم الذين تم اعتقالهم تورطوا في أفعال إجرامية منها الضرب والجرح بالسلاح الأبيض والسرقات بمختلف أنواعها وترويج المخدرات والنصب وغيرها من التهم الأخرى.

وأشارت إلى أنه موازاة مع هذه الاعتقالات تمكنت مصالح الأمن في إطار تدخلاتها النوعية من توقيف 21 شخصا متلبسين بارتكاب جنايات وجنح مختلفة بالشارع العام كالسرقات تحت التهديد بالسلاح الأبيض والضرب والجرح بالسلاح الأبيض والسكر العلني البين.

وفي نفس السياق أقدمت مصالح الأمن على حجز 28 دراجة نارية تم إيداعها بالمستودع البلدي لعدم توفر أصحابها على الوثائق القانونية الخاصة بها وذلك من أجل إخضاعها للبحث حول مدى استعمالها في ارتكاب جرائم سابقة خاصة علما أن بعض المشتبه فيهم يستعملون في الغالب بعض الدراجات النارية كوسيلة نقل لاقتراف السرقات.
وقد تم وضع المشتبه بهم تحت تدابير الحراسة النظرية تحت إشراف النيابة العامة المختصة وذلك من أجل تعميق البحث معهم حول مختلف الأفعال الإجرامية المتهمين باقترافها.

الأحد، 30 أكتوبر 2016

من أجل كتلة الوفاء للتغيير والديمقراطية الجزء الثاني

من أجل كتلة الوفاء للتغيير والديمقراطية 
الجزء الثاني

المريزق المصطفى

. إن الأسئلة المحرقة التي تطرحها المرحلة، لا نستحضرها من باب الحقد والضغينة  ولا من باب الخصومة الشخصية أو الحزبية، بل من باب النقد كعمل طبيعي، ومن باب الحق الجماعي  والمشروع في التراث والذاكرة، والمعني بها (أي الأسئلة المحرقة) كل من يحاول استغلال الموروث الجماعي النضالي والكفاحي لكل المغاربة لأغراض رخيصة. لقد قالت التجارب البديلة السياسية منها والنقابية والثقافية والجمعوية كلمتها في العديد من المحطات والمناسبات، ومشت عقود من الزمن تحت وطأة الاستبداد والتناقضات القائمة في صفوفها والوافدة إليها من خارج هذه الصفوف، ولم تنل منها حواجز وإجراءات الحكومات التي تعاقبت على الحكم منذ الاستقلال.

يتضح من كل هذا، أن الاهتمام بهذه المرحلة يجرنا للحديث عن أحداث لا زالت الدماء التي أريقت فيها ساخنة ومازالت تربطنا بأبطالها ومناضليها وشهدائها قائمة تلزمنا باستحضارها وعدم نسيانها من كل مواقعنا المكافحة والممانعة باستثناء مواقع "الخونجة" و"الأسلمة".

إن الوطنية بمفهومها الضيق لم يعد لها أي معنى في حاضرنا، وفي غمرة التفتيش عن أداة للعمل الوطني تتأكد الحاجة لكتلة الوفاء للتغيير والديمقراطية كل لحظة، ويتأكد، بالمقابل، خطر العجز عن التوصل إليها وخطر تأجيلها. فرغم الفراغ الفكري والعاطفي الذي تعيشه القوى الديمقراطية الحداثية التي لا تساوم ولا تتغنى بإرث الوطنية والمقاومة وجيش التحرير، لا يمكن أن نقبل بالارتماء في أحضان المجهول باسم الشرعية التاريخية والدينية. والواضح أن الحل اليوم لا يوجد في الشرعية التاريخية، لأن صفتها ليست قانونا ملزما للجميع، ولا يوجد في الشرعية الدينية، لأن الدين الإسلامي هو دين "التوحيد"، أما السياسة فجوهرها وروحها هو الاختلاف.

كما أن ربط الوطنية والدين بالسياسة، لن يؤدي سوى لـ"جرثمة" المجتمع وإيقاظ النعرات العنصرية وإشاعة الطائفية التي تدق طبولها غير بعيد عنا. ولهذا، يمكن القول أن الصراع الإيديولوجي بات اليوم وأكثر من أي وقت مضى سلاحا نظريا، وواجبا نضاليا لربط الماضي بالحاضر، لكي لا ننسى أن المغاربة لم يحققوا بعد أحلامهم.

إن القوى الظلامية، ومنذ بداية النهضة الفكرية والثقافية الحداثية والديمقراطية ببلادنا، كانت سلاحا حادا استعمل من دون رحمة ضد المد اليساري والتقدمي وضد إرادة كل القوى الطلائعية، وتم ذلك على مرأى ومسمع دعاة الشرعية التاريخية الذين كانوا يتفرجون على العنهجية المنظمة والمؤطرة من طرف جماعات غريبة عن الحقل السياسي المغربي، بامتداداتها الفاشيستية ومأجوريها البؤساء.

طبعا لقد سجلت العديد من المعارك بانتصاراتها وانكساراتها دعم العديم من شرفاء هذا البلد، كل من موقعه، وكانت الثقة في نضالات الجماهير الشعبية وفي قدراتها الذاتية حقيقة ساطعة، ترجمتها الانتفاضات ونضالات العمال والفلاحين والنساء والطلبة والتلاميذ ضد السياسات التفقيرية الممنهجة التي اتخذتها القوى المتخاذلة ضد مصالح الشعب وحريته وكرامته.

واليوم، تكتب العديد من الأقلام ما طاب لها، وكأن التاريخ السياسي المغربي بدأ مع هؤلاء ليتغاضى عن الطبيعة الطبقية للدولة والمجتمع، وليغدي ايديولوجية قوى مسيطرة في يدها أداة مكلفة بضمان استمرارية علاقات الإنتاج المسيطرة.

يعرف الجميع، أن حرية الرأي تضمنها أغلب دساتير العالم اليوم، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينص على أن كل شخص له الحق في التعبير، وأن الحق في إبداء الرأي، هو العربون الأمثل لتقدم الشعوب والأمم، وهو (الحق في الرأي) سلاح - كذلك - لمحاربة الفتنة والتوغل والطائفية والسلطوية والحگرة والفقروالجهل والتهميش والاستبعاد الاجتماعي.

لقد ناضلت أجيال وأجيال ضد قمع الصحافة من أجل مغرب الحرية وحقوق الإنسان، نظرا   لمكانتها في حياة الأمم، ونظرا كذلك لذكاء عمالقة الصحافة وصدقهم ونبلهم، وهو ما أكده المجري جوزيف بوليتزر، مؤسس علم الصحافة الحديثة، وعميد "النيويورك ورلد"، الذي اعتبر أن كل ذكاء في حاجة إلى من يتعهده، وأن الأخلاق الصحفية ملزمة للصحفي، ولا يمكنها أن تكبر وتنمو من دون علم و تجربة.

وبناء عليه، فإن بعض ما ينشر وما نقرأه، قد يكون لا علاقة له بالتحليلات السياسية والصحفية المعلنة، بل بتصفية حسابات ذاتية مجنونة ومدعومة من الإستقواء والتبشير الظلامي.